عبد اللطيف البغدادي

63

الشفاء الروحي

يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ( [ الأنبياء / 27 - 28 ] وتوسل بهم إلى الله وأظهر الخضوع لهم وجعلهم شفعاء إليه - بتشريع منه - تجليلاً لشأنهم وتعظيماً لمقامهم ، لم يخرج بذلك عن حد الإيمان ولم يعبد غير الله . ولعل إلى هذا المعنى تشير عبارات بعض زيارات الأئمة التي تتضمن التصريح بالعبودية لهم بعد الإقرار بتوحيد الله وتقديسه كقولك في زيارة أمير المؤمنين ( ع ) : ( أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . . . ) إلى أن تقول مخاطباً الإمام : ( يا مولاي يا أمير المؤمنين وابن عبدك ، وابن أمتك جاءك مستجيراً بذمتك . . . ) ( 1 ) أي يا سيدي أنا خاضع لك متذلل أمامك إمتثالاً لأمر الله الذي عظم شأنك ونصبك حجة عليّ وعلى أهل الأرض بعد الرسول الأعظم ( ص ) . ب - الخضوع للقرآن والحجر الأسود وسائر الأماكن المقدسة ومن هذا القسم من الخضوع ، الخضوع إلى كل ما له إضافة خاصة إلى الله تعالى توجب له الحرمة كالقرآن المجيد وبيت الله الحرام والحجر الأسود وسائر الأماكن المقدسة من بقية المساجد ومن بيوتات النبي ( ص ) وأهل بيته الطاهرين ومشاهدهم المشرفة بهم ، وكلها تعظيم لشعائر الله وأوليائه ، قال تعالى : ( ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ( [ الحج / 33 ] . وقال تعالى : ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآْصَالِ ( 36 ) رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ

--> ( 1 ) راجع ( مفتاح الجنات ) للسيد محسن الأمين ج 2 ص 47 .